طباعة
الزيارات: 1616
بعيدا عن الفهم السطحي للنصوص الشرعية والتسرع في الحكم على أقوال الناس وأفعالهم، نستعرض في الآتي فتوى للفقيه محمد يحيى الولاتي يميز فيها بين مستويين من الخطاب لكل منهما ما يقتضيه وما يستلزمه:الخطاب اللغوي والخطاب الشرعي.. وهي فتوى جديرة بأن تقرأ وتتأمل:
 ((بسم  الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه محمد وآله وصحبه،
أما بعد فقد سئلت أيها الكاتب المنتمي آخر كتابته عن الحكم الشرعي في شأن امرأة سمعت قارئا يقرأ قول الله عز وجل {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء } [النساء:34]  فقالت  له  " هذا الذي قلتَ لنا غَيْرُ آتٍ لنا في شيْءٍ"  [ جملة  باللهجة المحلية الحسَّانية تعني أن هذا الأمر لا يصادف هوى في أنفسنا ]،  فسئلتُ هل هي مرتدة أم لا، فأجبت والله الموفق للصواب بأن الظاهر ( من ) كلام هذه المرأة أنها فهمت تفضيل الرجال على النساء من الآية، وظاهر كلامها هذا أنها غير مصدقة به ولا مسلمة له، لكن الظاهر أن تكذيبها إنما هو متوجه للتفضيل الحقيقي اللغوي أي تفضيل الرجال على النساء في الخصال المحمودة ( وتعني ) بتكذيبها أن كثيرا من النساء يفضل كثيرا من الرجال في الخصال المحمودة لما شاهد(ته) عيانا، فليست مسلمة لتفضيل جميع الرجال على جميع النساء في الخصال المحمودة من كرم وعفاف وصدق ومروءة. فهذا هو الظاهر من كلامها فإن كان هو الذي تعني فلا ردة عليها لأن هذا ليس هو مضمون الآية الكريمة فليس تكذيبها له تكذيبا للآية ولا نفيا لمضمونها، لأن مضمون الآية تفضيل الرجال على النساء التفضيل الحكمي (لِ) حكم ظاهر الشرع به وهو اختصاصهم بالجهاد والإمامة والولاية وملك (العصمة للنساء)،  وهذا التفضيل ثابت لكل رجل على كل امرأة والظاهر أن (المرأة تقر به)...ويبعد أن يكذب الإنسان عما لا علم له به لأن الحكم على الشيء فرع  تصوره في الذهن .... وأن تحكم  على المعنى المذكور الذى هو التفضيل الحكمي بالكذب وهي لم تتصوره من الآية مع أنها مسلمة لثبوته للرجال على النساء من خارج، فلو سئلت عنه لقالت به، أي لو قيل لها هل الرجال مفضلون على النساء بالجهاد والإمامة والولاية؟ لقالت نعم، إذ لا يمكن لها إنكار هذا التفضيل الحكمي لمشاهدتها له حسا والمشاهد في الحس لا يمكن إنكاره. فيحصل  من هذا أن تكذيب المرأة إنما هو متوجه للتفضيل الحقيقي اللغوي  لأنه هو الذي تعرفه وتعتاده  وهو الذي يمكن أن تفهمه من الآية، وتكذيبها عنه لا يستلزم التكذيب  للآية الكريمة ولا نفي مضمونها الذي هو التفضيل الحكمي، وعلى هذا فلا ردة عليها اهـ. ويؤيد هذا ما قاله السائل من أنهم سألوها هل هي مكذبة للقرآن أم لا فقالت إنها ليست مكذبة للقرآن ولا مستهزئة به وتعوذت من ذلك أيَّ تعوذ.
وكتب هذا كله مفتيا به عبيد ربه وأسير ذنبه محمد يحيى بن محمد المختار رزقه الله ووالديه والمسلمين شفاعة النبي المختار ءامين اهــ)).
ملا حظة: النص منقول من مخطوط أصلي بخط محمد يحيى نفسه موجود بمكتبة حسني بن الفقيه، وما بين قوسين منه هو اجتهاد منا في سد ثغرات سببها تآكل بعض أطراف المخطوط.