الاثنين, نوفمبر 20, 2017
   
حجم الخط

التعريف بالفقيه انَّ بن محمد بن أحمد المصطفى


ولد انَّ في ولاته حوالي 1882م  وفيها نشأ وتربى، حفظ القرآن في صغره ثم بدأ  في دراسة العلوم  من توحيد وفقه ونحو ولغة وبيان...

من أشياخه عمه الطالب ببكر ومحمد الأمين بن عبد الله اليونسي، وربما يكون درس على الفقيه محمد يحيى الولاتي.

ومن أشياخه أيضا بعد أن أسَنَّ خليله الشيخ سيدي محمد بن عابدين الكنتي راجع عليه سفر خليل بعد الشيخوخة، وكان يحفظه ويقرأه  كل ليلة عن ظهر قلب جهرا. وقد اعترض عليه صباري بن سيدي عثمان معاصره وصديقه قائلا له: لمَ يكتب سفر خليل في هذه السن وهو قد كتبه عدة مرات، فرد عليه انَّ قائلا: إن العبادات لا تترك لقراءة الصبوة..

كان رحمه الله عالما زاهدا في الدنيا  كثير النسك وملازمة المسجد، تولى إمامة الصلاة مدة طويلة في ولاتة. ولما تنازل عنها لدواع شخصية طلبت منه جماعة المسجد أن يشير عليها بمن يخلفه، فأشار عليهم بمحمد جد بن محمد عبد الله، فقيل له  ما اخترته إلا لأنه ابن شيخك فهو كثير التدخين وأنت شديد الكره له. فرد عليهم ما كنت أعرف أن التدخين من موانع الإمامة ثم سرد لهم:

شرط الإمام ذكر مكـــلف              آت بالأركان وحكما يعرف

وهذا الشرط متوفر في من اخترته لكم.

كان إلى جانب علمه وورعه شاعرا مجيدا لكنه كان مقلا، كما أخبرني ابنه ابَّ بن انَّ الذي قال لي بأن صديق والده العلامة الأديب أحمد بن سيد عثمان وصفه له بتلك الألفاظ..

ومن شعره قصيدة  قالها في المناسبة التالية: أصاب مدينة ولاتة سنوات جفاف قضت على ما كان عند عائلته من بقرات ومن قطيع غنم، فأشارت عليه جماعة المسجد، أنه، إن كان لا يحبذ مباشرة الناس بحوائجه، يمكنه أن يعمل بالعادة التي كانت سائدة في ولاتة، وهي تردد المؤذن بين صفوف المصلين في العيدين وهو يقول باللهجة الحسانية " اقْبُورْنَ واقبوركم، الموت اتْزُورْنَ واتْزُورْكُمْ"

وعندما ما يقول هذه العبارة بين صفوف المصلين فلا يكاد يبقى من يستطيع من المصلين أن يتبرع بشيء من نقود وعروض إلا وتقدم به، فيجمع المؤذن ما حصل فيحمله إلى دار الإمام فيسهمه منه ويحتفظ بالبقية..وألحت عليه الجماعة بأن هذه العادة لا غضاضة فيها ولا تعتبر سؤالا فأجابهم بأنه سوف ينظر في الأمر، وجاء رده عليهم بالقصيدة التالية:

يا من لكم قبل الإله تقرب          وإليـــــكمُ كل المكارم تُنسب

ولكم مزايا جمة ونزيلكم          أُمٌّ له أنـــــــتم نَعَمْ وله أبٌ

ولكمْ إلى بذل  النَوال تشوقٌ     وبه حياةُ نفوسكم والمكسب

قد رمتمُ مني ارتياد عطائكم    قبل الصلاة وذا لديكمْ أصوب

والحال يأبى غيره ويحضكم    أَن كان للأسلاف فيه تمذهب

وهو الشعار شعاركم ورضاكمُ  في فعله، وإلى رضاكم أرغب

هذا ولا أدع السؤال حشاكمُ     أَنْ ســـــــاء ظني أنه سيخيب

لكن نفسي لم ترده وأنشدت     بيتا به الأمثال قدما تضرب:

لا تسألنَّ ابنَ آدم حاجـــــةً      وسلِ الذي أبـــوابه لا تُحجب

...لقد كان رحمه الله تلميذا مخلصا مقدرا لشيخه أحمد حماه الله، ولا يكاد يتخلف عن زيارته في كل سنة مسافرا من ولاتة إلى "انْيُورْ" في "مالي" مقر الشيخ. وقد تعطل في إحدى السنوات عن الذهاب فقال قصيدة نتأسف على أننا لا يحضرنا منها إلا بيت واحد هو مطلعها وشطر منها:

مولاي لما قضى ربي بإحجام  عن الزيارة لما زار أقوامي

.........................           فها أنا زائر بخـــط أقلامي

ويظن ابَّ بن انَّ، أن لوالده رحمهما الله نظما في ورد التيجانية. توفي رحمه الله سنة 1942 في ولاتة.

نقلا عن كتاب "ولاتة من الحاضر إلى الماضي"  (مرقون) ص 51-52 سداتي بن بابيه

/

إضافة تعليق

الاسم (اجباري)


البريد الإلكتروني (إجباري لكن لن يتم عرضه)


الموقع


كود الأمان
تحديث

كتب

انطلاق المهرجان

اعلانات

من منشورات المركز

صفحة المركز على الفيسبوك

.

كتب للمطالعة

imageimageimageimageimageimageimage

علوم فقهية

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4

علم الحديث

  • 1
  • 2
  • 3

الانتاج العلمي الولاتي المنظوم

عداد الزوار

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم12
mod_vvisit_counterالأمس161
mod_vvisit_counterهذا الأسبوع12
mod_vvisit_counterالأسبوع الماضي893
mod_vvisit_counterهذا الشهر2452
mod_vvisit_counterالشهر الماضي3442
mod_vvisit_counterكل الأيام232021

المتصلون في ال20 دقيقة الماضية: 2
NO 54.162.166.214
,
اليوم: 20 نوفمبر, 2017

نبذة عن المركز

تأسس مركز البحوث والدراسات الولاتية سنة 2011 ومن بين الأهداف التي يضعها القائمون عليه نصب أعينهم تجميع وتنقيح ونشر كل مايتعلق بتراثنا العلمي

تسجيل الدخول